السيد كمال الحيدري
234
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
نفسيّاً ، وهذا الواجب تارةً يكون مطلوباً لذاته ، وهو معرفة الله ، فهي واجبة ومطلوبيّتها ذاتيّة ، وتارةً يكون مطلوباً وليست مطلوبيّته للوصول إلى واجب آخر ، بل من أجل حصول غرضٍ يترتّب عليه ، ومن الواضح : أنّ العبادات أكثرها من هذا القبيل ، وكذا التوصّليات كلّها ؛ لأنّ الأغراض ليست بواجبات . مناقشة تعريف الشيخ للواجب الغيريّ أورد على تعريف الشيخ للواجب الغيريّ : بأنّه يستلزم أن تكون أكثر الواجبات - بل كلّها سوى المعرفة بالله - واجبات غيريّة ، لأنّ الامر بها إنّما يكون لأجل ما يترتّب عليها من المصلحة والغرض ، وتحصيل هذا الغرض إمّا أن يكون لازماً أو غير لازم ، فعلى الثاني لا وجه لإيجاب العمل الذي يترتّب عليه الأثر لأجله ؛ لعدم كون المصلحة لزوميّة ، وعلى الأوّل ( تحصيل الغرض واجب ) كان الواجب واجباً غيريّاً ؛ لأنّه وجب للتوصّل به إلى واجب آخر . نعم ، المعرفة بالله واجبة لنفسها ، لأنّها محبوبة بذاتها ، فيعود الإشكال « 1 » . وأجيب عن هذا الإشكال : بأنّ الأغراض المترتّبة ليست واجبة ؛ لأنّها خارجة عن قدرة المكلّف ، وكلّ ما ليس مقدوراً للمكلّف ، فلا يتعلّق به التكليف . واعترض صاحب الكفاية والسيّد محمّد الروحاني على هذا الجواب : بأنّ الأغراض وإن كانت غير مقدورة ، إلّا أنّها مقدورة بالواسطة ، أي بواسطة الواجبات الناشئة عنها ، وحيث إنّ الأمر الواجب مقدور للمكلّف ، فالغرض الداعي لإيجابه مقدور ، ولا يعتبر في المقدوريّة أن تكون بلا واسطة . فالطهارة مقدورة على سببها وهو الوضوء ، والملكيّة مقدورة للقدرة على سببها وهو
--> ( 1 ) انظر منتقى الأصول : ج 2 ص 212 .